الشبكة العربية

السبت 26 سبتمبر 2020م - 09 صفر 1442 هـ
الشبكة العربية

53 عاما علي تزييف وقائع نكسة يونيو " حزيران " 1967

مضت أكثر من 53 سنة علي ذكري نكسة يونيو " حزيران " 1967 وقد أخفيت حقائق النكسة وإنكسار الدولة المصرية وقتها ؛ وتلاعبت آلة الدعاية في النظام الشمولي الذي حكم به الرئيس "جمال عبدالناصر" لتزييف الحقائق وإبعاد المسئولية عنه وإلقاؤها علي غيره حتي ما كان يتعلق بخطأ " القرارالسياسي " وتدخلات الرئيس علي الخطط العسكرية بما هلهل الخطة "الدفاعية - الهجومية " قاهر 1966" التي ألزم "القائد الأعلي" جمال عبد الناصر "القائد العام" عبد الحكيم عامر بتنفيذ الشق الدفاعي منها فقط ؛ ثم تحايل عبد الناصر علي القيادة العسكرية بطلبات سياسية ؛ جعلت حتي تنفيذ الشق الدفاعي من الخطط المصرية ضمن الخطة العامة " قاهر " مستحيلا عسكريا . وكان إصرار الرئيس عبد الناصر في مساء يوم الجمعة 2 يونيو "حزيران " أثناء حضوره" إلي مكتب المشير "عبد الحكيم عامر" في مبني القيادة العامة بمدينة نصر ؛ علي القول : أن الأزمة ستحل " سلميا " ودبلوماسيا وسياسياً عبر الولايات المتحدة الأمريكية وقناة الإتصال المخابراتية السرية معها والتي كان عمادها " الصحفي محمد حسنين هيكل صاحب الصلة القديمة مع المخابرات المركزية الأمريكية ومستشار "جمال عبد الناصر" الأول " والحاضر لهذا الإجتماع العسكري الهام ؛ كان إصرار جمال عبد الناصر علي هذا القول أمر غريبا ؛ بعدما أعلنت إسرائيل تشكيل وزارة الحرب في اليوم السابق الخميس 1 يونيو " حزيران " 67 .
وقد إستمرت مقولات عبد الناصر عن عدم " حدوث حرب برية موسعة ؛ تبدأ بها إسرائيل ، إلي وقت حدوث الضربة الجوية الإسرائيلية "المعجزة" في الساعة التاسعة إلا ربعا بتوقيت القاهرة في صباح يوم الإثنين 5 يونيو ؛ بعد أن سبقتها إسرائيل بالهجوم البري بحوالي ثلاث ساعات وإستيلاؤها علي خط الفتح " التعبوي " عند " مواقع " أم بسيس " داخل الحدود المصرية ، بما يناقض كل توقعات جمال عبد الناصر بعدم حدوث الحرب " البرية " . وبعد الحرب مباشرة وبعد رحيل جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر " أيلول " 1970 قدمت وقائع الحرب والملابسات الخاصة بها ورواية قصتها كاملة ؛ عن طريق "هيكل " بما كرس من الرواية الأولي غير الصادقة التي دشنها "جمال عبد الناصر" وشريكه في صنع الرواية " محمد حسنين هيكل " و حجبت الرواية الحقيقية التي تكشف حقيقة عهد عبد الناصر كله .
فمثلا : حتي وقف إطلاق النار في مساء يوم الخميس 8 يونيو " حزيران" 1967 فقد واصل عبد الناصر الإتصالات " السرية " مع الأمريكان من وراء قائد عام الجيش ومن وراء كل مؤسسات الدولة المصرية وهي الإتصالات التي بني "جمال عبد الناصر " عليها أخطر القرارات خلال فترة حشد القوات المصرية في سيناء " في مظاهرة عسكرية " أمر بها رئيس الدولة ؛ وأيضاً من القرارات الخطيرة جداً التي أصدرها "عبد الناصر" وكانت مبنية علي الصلة مع المخابرات الأمريكية خلال فترة الحرب ؛ هو قراره : بعدم البدأ بالضربة الأولي سواء الضربة الجوية الإجهاضية المصرية للحشود الإسرائيلية أمام مصر أو تنفيذ الخطط التعرضية ( الهجومية ) التي أعدتها هيئة العمليات المصرية والتي كانت تقضي بفصل " النقب الجنوبي "عن إسرائيل وقتل " ميناء إيلات " وكذلك قبول "جمال عبد الناصر" ؛ علي رغم إعتراض "عبد الحكيم عامر" بوقف إطلاق النار في ظل القرار الصادر من مجلس الأمن والذي لم يُنص فيه علي إنسحاب إسرائيل إلي حدود 4 يونيو ؛ وكان قبول جمال عبد الناصر بهذا التنازل " الرهيب " بعد إتصالاته السرية مع المخابرات الإمريكية قبل تكليف مندوب مصر الدائم في مجلس الأمن بقبول القرار الذي يؤكد الهزيمة المصرية بوقف العمليات الحربية ويعلن النصر الإسرائيلي بوجود القوات الإسرائيلية في سيناء وعلي الضفة الشرقية لقناة السويس بدون قتال .
بعد الحرب قدم "جمال عبد الناصر " رواية كاذبة تماما عن سلسلة الوقائع التي أدت إلي الحرب وكيف دارت الحرب ؟! ؛ لتستمر الأكذوبة عالقة في الأذهان ويتم تزييف التاريخ ؛ حتي لا يكون هناك مخرجا صحيحا من آثار هذه الكارثة التي كانت أم النكسات التي أتت علي الأمة العربية بعدها وحتي يظل الوعي مغيبا عن الطريقة المثلي لإدارة السلطة في مصر .
 

إقرأ ايضا