الشبكة العربية

السبت 26 سبتمبر 2020م - 09 صفر 1442 هـ
الشبكة العربية

تفكيك عبد الناصر (1)

وثائق خطيرة تكشف فساد عصر عبد الناصر

زمن الوثيقة : 3 فبراير " شباط " 1966 
درجة السرية : سري جدا 
مكان الحفظ : سكرتارية الرئيس جمال عبدالناصر للمعلومات 
( المبنى المحصن الموجود أمام منزل عبد الناصر في منشية البكري )
صورة أخري : خزنة الرئيس ؛ بمكتبه في الدور العلوي من مسكنه .
الموضوع : تقرير من السيد "سامي شرف" مرفوع للرئيس عبدالناصر في ورقتين ؛ مكتوب علي الآلة الكاتبة الموجودة في سكرتارية الرئيس والتي لا تستخدم إلا فيما يخص تقارير الرئيس فقط 
المسئول عن كتابة التقرير " عبدالرحمن شوقي "
المحتوى بالنص : 

رئاسة الجمهورية العربية المتحدة 
سكرتارية الرئيس للمعلومات
ملخص مذكرة عرض خاص من القنصل العام لجمهورية كوريا الجنوبية 
إلي المستشار السياسي بالسفارة الأمريكية . 

( المستشار السياسي هو مدير محطة المخابرات المركزية بالقاهرة ؛ والذي خلف " المدير السابق "بروس تايلور أوديل" ؛ الذي تورط في القضية التي صُنعت للكاتب الصحفي مصطفي أمين في يوم الثلاثاء 20 يوليو " تموز" 1965 )

توضيح : استطاعت المخابرات الحصول على المعلومات التي كتبها القنصل العام لجمهورية كوريا الجنوبية بالقاهرة ؛ وقد قدمها لمدير محطة المخابرات المركزية بمصر ؛ كتقرير معلومات يكشف أن القنصل العام الكوري الجنوبي عميل أمريكي يتجسس على مصر 
وقد كتب الملحق الدبلوماسي الكوري في تقرير معلوماته الخاص ؛ والذي استطاعت المخابرات العامة الحصول علي محتواه  ( نص الوثيقة ) : 

1- استقال نائب الرئيس "حسن إبراهيم" يوم 28 يناير على إثر تعيين السيد "الليثي عبد الناصر" الأخ غير الشقيق ( هكذا كتب سامي شرف ) للسيد الرئيس أمينا عاما للإتحاد الإشتراكي بالإسكندرية ، وكان "حسن إبراهيم" يشغل هذا المنصب منذ مدة طويلة .

2 - إن تفسير هذه الإستقالة هو أن رئيس الجمهورية قد أمسك بزمام السلطة كلها في يده لدرجة أنه عين أخاه المتوسط التعليم في مثل هذا المركز الرئيسي _ وأن أهالي الإسكندرية بوجه خاص - يشعرون بالكراهية نحو الأمين العام الجديد .

3 - يعتقد المراقبون أن السيد "حسن إبراهيم" ربما يُتهم بصلته بالإخوان المسلمين ويضيفون أن الناس قد دهشوا من تعيين السيد الليثي عبدالناصر ( هو أخ شقيق للرئيس ولكن سامي شرف نسب للملحق الكوري أنه قال عن الليثي عبد الناصر ؛ أنه غير شقيق للرئيس ليحدث مزيد من الغضب في نفس عبدالناصر . ) الذي له شهرة سيئة في استغلال مركز أخيه للرشوة والمحسوبية .

4 - يكشف هذا الحادث عن أن أعضاء مجلس قيادة الثورة المصرية قد أبعدوا واحدا بعد الآخر ولم يبق من الثلاثة عشر عضوا في الثورة غير اثنان يشغلان مراكز رئيسية في البلاد كما يكشف أيضا عن كون قادة ثورة يوليو لم يكونوا علي اتفاق معا وأن مبدأ القيادة الجماعية لم يطبق في الجمهورية العربية المتحدة بسبب اختلاف وجهة النظر بين القادة .

5 - إن السيد "كمال الدين حسين" قد وضع علي الرف ( 24 مارس "آزار" 1964 ) لعدم موافقته علي الطريقة التي عومل بها شعب اليمن  وهو الآن محددة إقامته في بيته  وقد توفيت حرمه وهي في طريق عودتها إلي البيت بعد أن سمح لها ناصر بزيارة عائلتها في عيد الفطر - ولم تكن جنازتها ذات طابع رسمي كما لم تقدم تعزيات رسمية . ( كان سامي شرف ؛ يلمح لمعرفة الملحق الكوري ؛ لسر مقتل زوجة "كمال الدين حسين" بالسم ؛ حيث كان المقصود بالقتل هو زوجها بعد أن اختلف مع "جمال عبد الناصر " ؛ بسبب التعذيب الشديد لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين في السجن الحربي ولدي المباحث الجنائية العسكرية وفي أبنية المباحث العامة . وقد أمر جمال عبدالناصر بتحديد إقامة "كمال الدين حسين" في منزله ؛ في يوم 14 أكتوبر "تشرين " 1965 ؛ وهو يوم زفاف ابنته هدي عبدالناصر إلى حاتم صادق . بسبب الرسالة التي كتبها كمال الدين حسين وقال فيها لعبد الناصر : "اتق الله" . )
6 - لقد لعبت حرم كمال الدين حسين هي وعائلتها دورا كبيرا في نجاح ثورة يولية 1952 فقد عملت مضيفة للضباط الأحرار أثناء اجتماعاتهم السرية في بيت والدها .

"إن حكم الفرد في الجمهورية العربية المتحدة لا يمكن أن ينجح في الوقت الحاضر فقد لقي الشعب ما فيه الكفاية من التعب أثناء الحكم الإستعماري وما تلاه من حكم أسرة محمد علي وهو يعرف أنه لديه ما يكفي من الوعي ليأخذ في يده مقاليد الأمور غير أن ذلك ليس شعور القادة العسكريين الذين يعتبرون الشعب غير مستعد وغير ذي وعي لكي يحكم حكما حرا ويحيا حياة برلمانية ويعتقد المعلقون أن الوقت لم يحن بعد لجعل الشعب يؤمن بإشتراكية ناصر وسياسته " .

سكرتارية الرئيس للمعلومات
1966 /2/21
ش
سري جدا

عندما عرض "سامي شرف" هذا التقرير الذي كتبه وصنع أغلبه وخاصة الفقرة الأخيرة ؛ التي نسب فيها للقنصل الكوري الجنوبي ؛ أن حكم الفرد ( حكم عبدالناصر ) ؛ فاشل ولن ينجح ؛ وأنه لا أمل في القادة العسكريين ( عبدالناصر وعبد الحكيم عامر ومجموعته في الجيش ) من أن يساندوا الشعب المصري في " حكم حر " . فقد أشر جمال عبدالناصر بخطه وتوقيعه على هذا التقرير الذي صنع من "سامي شرف" لاستفزاز عبدالناصر إلى أقصى مدى :
"يدبر له حادث لإخافته" ..
" جمال عبدالناصر "

والآن لماذا هذه الوثيقة خطيرة جدا ؟ ولماذا هي كاشفة للكيفية التي حكم بها "جمال عبدالناصر "حكما فاشيا ؛ ساديا ؛ الإعتبار الأول فيه لاستمرار "عبد الناصر" في السلطة : وأن الموظفين بجوار عبد الناصر ؛ كانوا يتلاعبون به ويخدعونه ؛ ويستغلون ديكتاتوريته ونوازعه الشخصية ومحاباته لعائلته ولو كان أفرادها فاسدون ؛ مستغلون لسلطته ؛ ويدلس عليهم أفراد مكتب عبدالناصر نفسه ؛ الذين كانوا يوهمونه بطاعتهم له وبحبهم له ؛ وكانوا هم المستغلين الباطشون الذين لفقوا القضايا وقتلوا مئات الآلاف من المصريين في مغامرات وهمية ؛ ليس من ورائها إلي صنع زعامة وهمية لعبد الناصر ؛ وكان الأخطر أنهم علي علاقات مع أجهزة المخابرات الأجنبية ؛ وكان بعض هذه العلاقات من أمام الرئيس ولكن كان أكثرها من ورائه إلي حد خيانة الأمن القومي المصري وخيانة الدولة المصرية خيانة عظمي .

وهذه الوثيقة وغيرها تكشف أن السيد "سامي شرف" ومخابرات رئاسة الجمهورية التي أدارها "سامي شرف" ؛ بعلم ومن تحت ذقن "عبد الناصر" ؛ كانت هي من تتحكم في كل قرارات عبدالناصر ؛ من خلال التحكم فيما يعرض عليه ؛ وتتحكم في طريقة العرض ؛ من أجل دفع عبدالناصر للتصرف بطريقة معينة ؛ ولم يكن هذا التصرف يحقق أهداف الدولة المصرية ؛ بل كان المدخل للكوارث والنكسات وتعاظم الضحايا والقتلى والشهداء من المصريين : مثلما كان الحال في معالجات الخلاف مع حكام السعودية بعد عام 1957 ومثلما كان الحال في التورط في حرب اليمن وفي نفس الوقت التورط في حرب مع سوريا لإسقاط النظام بها بعد الإنفصال والتورط في الحرب المغربية الجزائرية لصالح الجزائر والتورط في محاولة عسكرية مسلحة لإحداث إنقلاب عسكري يطيح بشاه إيران " محمد رضا بهلوي " ثم التورط في محاولة لإسقاط "الملك فيصل" بتدبير عملية قتله بالسم بواسطة طباخ الملك ؛ تتزامن مع عملية غزو عسكري مصري لأراضي السعودية بواسطة القوات المصرية الموجودة في اليمن ؛ ثم التورط في حرب يونيو " حزيران " 1967 وذبح الجيش المصري بعمد . 
كما أن الوثيقة تكشف ما بات مكشوفا من أن السيد "سامي شرف" كان يستخدم مع الرئيس " جمال عبدالناصر" أسلوبا أوصته به المخابرات السوفيتية الـ كي جي بي K.G.B وهو أسلوب "إثارة الثور المُغمي" ودفعه للعمل تحت الإثارة ؛ دون أن يدرك أنه غاضب وأنه موجه !! . 
ثم أخيراً فالوثيقة الخطيرة هذي تطرح سؤالا جوهريا وهو : هل كان " عبدالناصر " يعلم بالخائن في حرب يونيو " حزيران " 1967 وقد كان شخصا مواليًا له ؛ ويَأتمر بأوامره وكان على صلة عائلية بشخصية هامة في نطاق الرئاسة ؟! .

 



 

إقرأ ايضا