الشبكة العربية

الجمعة 30 أكتوبر 2020م - 13 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

مصر وفقدانها لأهم دعائم بنائها!

تبني الدول بثلاث دعامات أساسية:
1-     تطوير الإنسان وإعداده أعدادا جيدا نفسيا وعلميا وثقافيا وعقائديا وأخلاقيا (التنمية البشرية)،
فلقد أخفق النظام الحاكم في مصر في هذا الملف إخفاقًا زريعًا وقام بعكس ذلك تماما... فعمل على تدمير الإنسان المصري نفسيا وجسديا وثقافيا وأخلاقيا.
فعمل طوال الوقت ومنذ حركة 23 يوليو 52 على إرهاب الإنسان المصري وإذلاله وعن طريق القبضة البوليسية الأمنية بجانب إهمال التعليم والتدريب المهني وخصوصا في هذه المرحلة والتي انهارت فيه المنظومة التعليمية تماما، منظومة تعليمية منهارة لا يمكنها أن تعلم جيل جديد وتعده أعدادا جيدا لتحمل المسؤولية في المستقبل.
في الوقت الذي أفتقر الشارع المصري للأمن والأمان بسبب انتشار البلطجة المنظمة وتجار المخدرات وتجنيد السفهاء للعمل مع الدولة والتي تقوم برعايتهم من أجل التلصص (التجسس على أهلهم وأقربائهم) وهؤلاء من أزعجونا بصلافتهم ووقاحتهم وتطاولهم وانفلاتهم اللفظي والسلوكي، مما تسببوا في عكس صورة سيئة ومخجلة وغير صحيحة عن أخلاقيات المواطن المصري،
فانهارت مجتمعاتنا وأصابته العشوائيات والخوار والتخبط والانفلات الأخلاقي، مما تسبب في ضعف المجتمعات المصرية. وخرج جيل جديد لا يمتلك إمكانيات وغير مؤهل في المشاركة في بناء المجتمعات ولا يمكنه الإبداع أو الابتكار لتعذر توافر الإمكانيات والأجواء المناسبة لذلك

2-     تشييد صرح صناعي واعد ومحاولة امتلاك التكنولوجيا الحديثة..
وذلك بإرسال بعثات للخارج للتدريب والتأهيل، وذلك من أجل النهوض والبناء والتطوير الصناعي وأنتاج أحتياجاتنا من المنتجات الصناعية، مما يجعلنا نقلص من الاستيراد من الخارج، وبذلك نستطيع توفير عملة صعبة تخفف الأعباء عن الدولة وتقلل من المصروفات العامة،
وأهم هدف لبناء صرح صناعي هو توفير فرص عمل للمصريين مما يساعد على تحجيم البطالة وزيادة دخل الفرد مما يترتب عليه زيادة القوة الشرائية والذي يترتب عليه زيادة الاستهلاك مما يستدعي زيادة الإنتاج مما يؤدي إلى زيادة القوى الإنتاجية ومعها زيادة فرص العمل، فتكتمل بذلك الدائرة الاقتصادية والتي تعمل على الانتعاش الاقتصادي، ومنها سوف يتم زيادة التحصيل ألضرائبي للدولة (الضرائب الإنتاجية وضريبة المبيعات وضريبة العمل) مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في موارد الدولة والتي تساعد الحكومة في التوسع في الخدمات وبناء بنية تحتية جيدة وتوفير مواصلات آدمية للمواطنين بجانب تقديم خدمات تعليمية وصحية لجميع المواطنين، ومجانا لغير القادرين، مما يساعد على النهوض بالدولة وتقدمها وتحقيق الرفاهية للمواطن.
ولقد أخفق النظام الحاكم في مصر في هذا الملف إخفاقًا زريعًا أيضًا وقام بعكس ذلك تماما...
فقام بدلا من ذلك ببناء مدينة إدارية على أعلى مستوى وتوسع في بناء القلاع والقصور والفنادق والنوادي والمنتجعات والقرى السياحية الفاخرة، وبناء أعرض كبري وأعلى برج، وقام بتوظيف جميع القروض والمنح والتي حصل عليها من الخارج في الأنفاق على مشاريع استهلاكية ترفيهية فقط وليست إنتاجية، مما تسبب في شُح الموارد وزيادة البطالة وظلت مصر دولة استهلاكية مع ضعف في مواردها مما تسبب في زيادة البطالة وفقدان المواطن لأي فرصة عمل أو أي أمل في العيش الكريم مما تسبب في زيادة المشاكل والأمراض الاجتماعية وفقدان المواطن للخدمات الصحية والتعليمية وترهل البنية التحتية وخصوصا في جميع المدن والقرى والنجوع خارج القاهرة،
ثم يخرجون علينا ليعلقون فشلهم الزريع في إدارة دولة بحجم مصر على شماعة الزيادة السكانية، وهي نفس الشماعة والذي علق عليها جمال عبد الناصر فشله في إدارة الدولة أيضا بعد أن تسبب في تبديد ثروات مصر، وتسببت سياسته وإدارته السيئة للدولة المصرية في ضم الدولة المصرية إلى نادي الدول النامية (الدول الفقيرة) بعد أن كانت من أغنى دول المنطقة، وتقلصت في عهده الدولة المصرية والتي كانت (مملكة مصر والسودان)، ثم أتى الآن من قام بتكملة الدور بتقليص مساحة مصر، فخسرت مصر جزيرتين إستراتيجيتين بجانب التفريط في حقول غاز ومناجم ذهب، والأخطر هو فقدان مصر للنصيب الأكبر من حصتها من مياه النيل، وما خفي أعظم
 
3-     البناء الزراعي:
وذلك بالقيام بالتوسع الزراعي الأفقي وتوفير جميع الخدمات الزراعية وبأسعار مناسبة وغير مجهدة للفلاح وللمنتجين الزراعيين، والأهم بناء شبكات ري متطورة وسهلة لتوصيل مياه النيل للمناطق والمزارع الجديدة، بجانب توفير الخدمات الإرشادية والأسلوب العلمي لمكافحة الآفات لتجنب المواد الكيميائية المسرطنة والمُضرة لصحة الإنسان. وبذلك نستطيع تحقيق زيادة كبيرة في السلع الزراعية الأساسية مثل القمح والأرز من أجل تغطية الاحتياج المحلي منها، مما يفتح المجال لسوق عمل جديد واعد تستوعب أعداد كبيرة من البطالة في مصر، وفي نفس الوقت الاستغناء عن استيراد محاصيل زراعية رديئة وقد تكون غير صالحة للاستهلاك الآدمي وأيضا توفير مبالغ كبيرة من العملة الصعبة تصب في مصلحة الدولة لتزيد من مواردها ولتستطيع أن تحقق التنمية المطلوبة والتي تنعكس على المواطن والدولة بالخير والرخاء.
ولقد أخفق النظام الحاكم في مصر في هذا الملف إخفاقًا زريعًا أيضًا وقام بعكس ذلك تماما...
فلم يهتم بالتوسع الزراعي أو تطوير وتحديث المزارع، وقام بدل من ذلك بزيادة في إرهاق المُزارع (الفلاح) برفع أسعار الخدمات الزراعية وعن طريق الجشع والذي يتمتع به مراكز القوى في مصر وخصوصا رجال الأعمال بجانب الفساد والذي ينخر في جسد الدولة المصرية، مما تسبب في قلة الإنتاج الزراعي وشح السلع الزراعية من الإنتاج المحلي في مصر مما تسبب في زيادة الأنفاق وإهدار مبالغ ضخمة من أجل استيراد الكثير من المواد الغذائية ومنها القمح،
مما تسبب في زيادة الديون بسبب زيادة الأنفاق بزيادة ضخمة عن موارد الدولة وأيضا فتح الباب للسماسرة لصوص قوت الشعب (من رجال الأعمال) والذين يتحكمون في القرار السياسي في الدولة ويقومون بواسطة نفوذهم وممثليهم تحت قبة البرلمان من إصدار قوانين تصب في مصلحتهم وتفتح الباب على مصراعيها للفساد والجرف في المال العام في الدولة متقاسمينها مع الفاسدين من بعض المسئولين الفاسدين،
مما تسبب هذا كله في إرهاق الدولة وإهدار مواردها وزيادة الأعباء والديون، وإغراق المواطن في الفقر والبؤس بسبب ارتفاع الأسعار.
وما زاد الطين بله هو التفريط في حصة مصر من مياه النيل مما قد يتسبب في جفاف الكثير من الأراضي الزراعية وزيادة الأمر تفاقما وخطورة في مصر.
حقيقة ومجمل القوم أن ما يحدث في مصر هو خروج عن الواقع، وما تتبناه المنظومة الحاكمة في الدولة من سياسات نراها سياسات عشوائية بعيدة عن الواقع، سياسات تفتقر لأي نوع من الخطط التنموية الصحيحة، سياسات لا يمكن لها أن تبني دولة أو تحقق أي نوع من التقدم أو أي نهضة في البلاد ولا يمكن أن تنشل الشعب المصري من الفقر والبؤس والذي تم إغراقهم فيه.
وأقولها وبكل وضوح...
لا بد من التغيير من أجل إنقاذ الدولة المصرية من المصير المعتم المظلم الذي تدفع أليه ومن الانهيار المستمر في اقتصادها ومقوماتها، ومن التجريف المستمر في موارد الدولة.
نعم...
لابد من التغيير،
ولكن ليس تغيير أشخاص وكما نتابع، أو تغيير أسم أو رئيس، لأن إذا ذهب زيد سوف يؤتى بعبيد وخصوصا وأن هناك طابور من نفس المكون الذي عانينا منه ولمدة أكثر من ستة عقود، سوف يكون جاهزا للدفع به للأمام ليظل نفس النظام قائما وممتدا وجاثما على صدورنا.
ولكن ما هو المطلوب!؟!؟
المطلوب تغيير النظام بالكامل.
نعم
تغيير النظام بالكامل...
تغيير نظام يؤسس دولة مدنية حقيقية تعمل بالدستور والقانون، نظام يبني مؤسسات حقيقية، نظام يعمل على فصل حقيقي بين سلطات الدولة حتى لا تتوغل سلطة على سلطة أخرى، نظام يكون فيه الشعب هو فوق سلطات الدولة جميعا يقوم وعبر نوابه تحت قبة البرلمان بالمراقبة على المال العام للدولة ويراقب أيضا على السلطة التنفيذية ويحدد ميزانية الدولة ويقوم بالتشريع لصالح المواطن وليس لصالح النظام.
نعم نريد منظومة تعمل بالديمقراطية وتسمح لجميع أطياف المجتمع المصري بكل توجهاتهم وعقائدهم بالانخراط في المشاركة السياسية دون إقصاء لأحد حتى الدينية منها.
نريد أن نترفع عن الذات ونتخلص من الضغينة وأهدافنا الخاصة وطموحات كلا منا، لنضع نصب أعيننا
"مصر أولًا وأخيرًا"
فهل سننجح في ذلك!!
وفي نفس الوقت نناشد الجميع...
الالتزام بالسلمية، وليحرص الجميع على المحافظة على الممتلكات العامة والخاصة وخصوصا حقن الدماء, وليعلم الجميع بأن المواطن سواء كان مدني أو عسكري أو رجل شرطه هو مواطن مصري له وعلى الجميع حق الأمن والأمان ودمه يحفظ ويصان.
نسأل الله لنا و لكم وللجميع ولمصر السلامة
#يسري_عبد_العزيز
#yousry_alfa689

 
 

إقرأ ايضا