الشبكة العربية

الجمعة 30 أكتوبر 2020م - 13 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

قصة سيدة القطار والعسكري!

قصة ظريفة كُتبَت وأُخرجَت من أجل تسلية الشعب المصري وتخفيف آلامه وخصوصا وأن الشعب المصري معروف عنه بأنه شعب طيب وعاطفي بالفطرة، شعب يحب التمثيليات والأفلام والمسرحيات وبعشقهم وتجعله ينسى جوعه وآلامه وحتى من يهينه ويزيد في أوجاعه ودموعه وجروحه وأحزانه. أو حتى من يهدم أحلامه وتطلعاته وآماله.
قصة ظريفة كُتبَت وأُخرجَت من أجل تسلية الشعب المصري وتخفيف آلامه وخصوصا الذين شردُوا بعد أن هٌدمَت منازلهم وشردوا وضيق عليه.
قصة كُتبَت وأُخرجَت من أجل تسلية المطحونين والمعدومين والبؤساء الفقراء من الشعب المصري بعد أن سٌلبَت حقوقهم ونُهِبَت وجُرِفَت ثروات ومقدرات بلادهم.
حقيقة من كتب هذا الفيلم ووضع هذا السيناريو عبقري يعلم تماما إنها قصة طريفة ومادة مسلية سوف تشغل الشعب المصري والذي يعشق القصص والحكايات الطريفة والتي تجعلهم ينشغلوا بها عن ما يتعرضون له من غبنٌا وظلمٌا وقهرٌا وبؤسٌا وذلك بمناقشتها بين الاتفاق أو والاختلاف على تفاصيلها.
حكاية طريفة استخدموها لتصبح كمسكنات تُسَكِنٌ آلام القلوب المتعلقة بالمساجد والتي تأن وتتألم مع كل مسجد يهدم، وتدمع أعينهم حسرة على كل مئذنة تقوض وتسقط وتٌردَم.
إنها قصة كبقية القصص اليومية الحياتية والتي نمر بها جميعا وبصورة مألوفة متكررة تحدث في المواصلات العامة وفي كل مكان، قصة طريفة قاموا فيها بتحويل مواطن مخالف كسر اللوائح والتعليمات المعمول بها في هيئة السكك الحديدية ووزارة المواصلات واستقل القطار بدون تذكرة، إلى بطل.
نعم...
جعلوا من مواطن مخالف كسر اللوائح المعمول بها إلى بطل، لتنهال عليه الهدايا والتكريم حتى من أعلى الرُتَب في مصر. وأيضا جعلوا من السيدة والتي حاولت مساعدته في عمل ليس بالخارق أو بألا معقول إلى بطلة قومية لتنهال عليها الهدايا وخصوصا من رئيس الجمهورية.
حقيقة لا يمكن أن ترى ذلك إلا في مصر.
حقيقة إنه فيلم تم إخراجه بامتياز، والذي عمل على تخدير ذاكرة البعض من الناس قبل عقولهم وضميرهم وإنسانيتهم. فيلم استطاعوا من خلاله تحقيق هدف كبير لهم وهو، استمالة أفراد الجيش والشرطة والقضاء لهم بإعفائهم من رسوم ركوب القطارات (يكفي البزة العسكرية)، كان يكفي أن تتحمل القوات المسلحة ثمن التذاكر لتعطيه لأفرادها مجانا، وبذلك يتم مساعدة المجندين وفي نفس الوقت قمنا وحرصنا على تنفيذ اللوائح واحترمنا القوانين، ولكن من الواضح أننا نعيش في بلد الاستثناءات راعية الفساد ومنذ زمن بعيد،
فاستمالة جنود القوات المسلحة والشرطة بهذا الشكل وبهذه الطريقة والقيام بإعفائهم من رسوم ركوب القطارات وخصوصا في هذه الأوقات الحرجة والتي تمر بها البلاد وما يتعرض له المواطن المصري من ظلم وغُبن نتيجة هدم المنازل والمساجد في البلاد وفرض رسوم تصالح للمنازل المخالفة بجانب المعاناة من الفقر والمرض وضيق اليد والبطالة، أراها من وجهة نظري هو محاولة إعداد وتجهيز جنود وضباط الجيش والشرطة نفسيا لاستخدامهم عند الحاجة إلى أداة قمع وتنكيل وبطش ضد أي احتجاجات أو مظاهرات سلمية شعبية قد تخرج رافضة للظلم والفقر والذُل والقهر الذي يمارس عليهم.
فهل نجحوا في ذلك!؟

#يسري_عبد_العزيز
#Yousry_alfa689
 

إقرأ ايضا