نوافذ

الخميس 25 فبراير 2021م - 13 رجب 1442 هـ

المستشارة ميركل كأم للأمة!

عندما تقوم ميركل  بالثناء على نفسها علناً، عندها يتضح أن نهاية وجودها في منصب المستشارية لدولة ألمانيا الفيدرالية قد اقترب جدا بطريقة لم تعد تخفي على أحد.

وأقول معقباً:
تحية لهذه السيدة والتي كانت أم للجميع، كانت تستمع لمواطنيها وتحاول بالتعاون مع زملائها في مجلس الوزراء حل مشاكلهم وتبني قضاياهم.

إنها سياسية بارعة وقفت في مسافة واحدة من الجميع حتى اللاجئين النازحين قامت باستقبالهم وتزليل الصعاب لهم وحاولة مع وزملائها توفير حياة إنسانية لهم ومنح حق التعليم المجاني جنبا إلى جنب مع المواطن الألماني، في الوقت الذي فيه ومازالت انظمة عربية تعمل على زرع العنصرية والطبقية البغيضة في مجتمعاتها.

إنها السياسية التي أعلنت انسحابها من العمل السياسي العام ورفض ترشحها لولاية جديدة في الانتخابات القادمة لتعود كمواطنة عادية في الشارع الألماني وإلى منزلها وحياتها الخاصة والتي كانت عليه قبل أن تتبوَء منصب المستشارية لدولة ألمانيا الفيدرالية، وذلك عندما شعرت بأنها لم تعد تمتلك القدرة على العطاء، عملا بالديمقراطية واحتراما للدستور، مثلها كمثل مستشاري ألمانيا السابقين.
 
إنها الديمقراطية ايها السادة!

وهكذا يكون رجال الدولة الذين يقدرون بلادهم ويحترمون شعوبهم ويعلمون بواجبات مناصبهم، بأن وجودهم فيها هو أمر تكليف وليس تشريف!

هكذا يكون دور السياسي والذي يدافع عن الأمن القومي للبلاد ويحافظ على السلام المجتمعي وتماسكه، ويعمل على تحقيق الأمن والأمان والعيش الكريم للعباد!

هؤلاء هم القامات العالية والقدوة الحسنة والنماذج القيمة الصحية في كيفية العمل العام في اعلى مناصب الدولة لخدمة المواطن وتذليل الصعاب، وتحقيق الرفاهية والسلم والأمن والأمان له، 

هؤلاء هم من يعملون على تقدم بلادهم ويحرصون على الإرتقاء بها علميا وثقافيا واقتصاديا ويحافظون على قيمة وكرامة مواطنيهم!

هؤلاء هم من يلتزمون بمبادئ حقوق الإنسان الدولية ويؤمنون بالحريات وبالعدالة وبحق الجميع في المشاركة السياسية والمحافظة عل مؤسسات الدولة واحترام الدستور والقانون.

هؤلاء هم من يحرصون على الفصل بين سلطات الدولة واستقلاليتها في عملها وكما حدد لها ذلك الدستور وخصوصا المؤسسة القضائية، حرصا بذلك على العمل الديمقراطي المؤسسي ويعلمون بأن سلطة الشعب هي فوق سلطات الدولة جميعا وهو المشرع والمراقب على المال العام وعلى السلطة التنفيذية.

هؤلاء هم من يحرصون على الحد من الفساد والمحافظة على المال العام للدولة، ويدركون بأنهم موظفون لدى الشعب يعملون على إدارة أمواله ووضع سياسات تنموية رشيده تصب في صالح الوطن والمواطن.

هؤلاء هم من يجب أن نقتدي بهم ونحذو حذوهم، إذا كنا ننشد رفعة أوطاننا ونصبو إلى تحقيق نهضة في بلادنا!

#يسري_عبد_العزيز 
#Yousry_alfa689 

باحث وكاتب سياسي مصري مقيم في ألمانيا

إقرأ ايضا