نوافذ

الخميس 03 ديسمبر 2020م - 18 ربيع الثاني 1442 هـ
نوافذ

التسويق حياة والحياة تسويق

مصنع كبير في أطراف المدينة أبوابه موصودة على عمال وقفوا على ماكينات مزعجة صماء لا تكف عن الدوران، وفي مبنى الإدارة إدارةٌ لا تتوقف عن إصدار الأوامر إلى مشرفين وعمال يتحركون أيضًا مثل الماكينات. المطلوب أن تدور الماكينات بقوة لتلد منتجات من المفترض أن تجد طريقها إلى السوق.  والسوق من المفترض أن ترحب بها، لكن المصنع في وادٍ والسوق في وادٍ آخر. لا تعرف السوق شيئًا عن منتجات تجتاحها بعد قليل، ولا تعرف المنتجات شيئًا عن سوق ينثرونها بين جنباتها.  وهناك في حي ما داخل المدينة منزلٌ تربطه بالمصنع علاقة ما، يرتفع صوت التلفاز في الصالة والصالة خالية على عروشها،  في التلفاز برنامج يدير مقدمه حوارًا مع وزير يتحدث عن خطط وانجازات وزارته، يتلقى البرنامج اتصالات من مواطنين يعلقون ويعقبون عى حديث وزير يعتز بنفسه ويفخر بوزارته. القاسم المشترك الوحيد بن الوزير وبين المواطنين هو مقدم البرنامج فقط، الوزير يراه ويسمعه وهم كذلك. فيما عدا ذلك، تبدو الفجوة كبيرة ، فبضاعة الوزير لا تروق للمواطنين بينما الوزير يدفعها إليهم دفعًا.  وفي غرفة جانبية من البيت، يبدو أن هناك حوارًا ساخنًا يتحكم فيه أب غزا الشيب رأسه مع شاب يافع. الأب يحاول أن يقنع إبنه بفكرته، لكن بضاعة الأب لا تروق لابنه بينما الأب يدفعها إليه دفعًا. وفي المبنى المواجه للمنزل مقر شركة يربطها بالمصنع والمنزل علاقة ما،  في غرفة الاجتماعات مدير ثرثار يتحدث بلا توقف وموظفون مضطرون للاستماع، بضاعة المدير لا تروق لهم بينما المدير يدفعها إليهم دفعًا.  وهناك على بعد كيلومترات من المنزل جامعة كبيرة يربطها بالمصنع والمنزل والشركة رابط كبير، خلف أسوارها كليات، وفي الكليات قاعات، وفي القاعات مشاهد وحكايات، متناقضة بلا حدود.  في إحدى القاعات الأستاذ يتحدث بلا توقف، يتبختر بمصطلحاته وأساليبه بينما الطلاب حاضرون بأجسادهم، غائبون بعقولهم وتتبعها قلوبهم. بضاعة الأستاذ لا تروق للطلاب بينما الأستاذ يدفعها اليهم دفعًا.  أما في هذه القاعة، فالمشهد مختلف.. مختلف تمامًا.. 
من كتاب ( عاشق التسويق)، كتاب نعرف على صفحاته أن التسويق حياة والحياة تسويق، وأن التسويق ليس مجرد كلام معسول أو وعود براقة أو صور زائفة ولكنه مضمون وقيمة وفكر وعمق ومعرفة وسبر أغوار.. ومصير ! النسخة الالكترونية متاحة على موقع (قاريء جرير) وموقع (كتبنا للنشر).  
 

إقرأ ايضا