نوافذ

الخميس 03 ديسمبر 2020م - 18 ربيع الثاني 1442 هـ
نوافذ

إسرائيل ودور البلطجي في المنطقة

تحدث رئيس وزراء إسرائيل أمس بثقة يحسد عليها ممزوجة بعنجهية وغطرسة منقطعة النظير، فصرح مهرطقاً بأن بلاده هي من تخطط لسياسات وشكل المنطقة، بعدما رأت هرولة بعض البلدان العربية لنيل رضاها والتطبيع معها.وبذلك أعطت إسرائيل نفسها سلطات في المنطقة أكبر من حجمها التاريخي والجغرافي، فكما لو أنها تقوم بدور القاضي والجلاد أو الخصم والحكم في ذات الوقت، ساعدها علي ذلك إنكماش وتراجع في الدور الذي كانت تشغله الدول الكبيرة والقائدة في المنطقة، إما بسبب مشاكل داخلية أو نجاح مخططات خارجية كانت تحاك لها منذ عقود طويلة، وقد يترتب علي ذلك تداعيات خطيرة سوف تؤدي إلي تغييرات وإعادة ترتيب شكل المنطقة بما يحقق لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية أهدافهم المشتركة بالمنطقة.
 بالرغم من مما تم من تطبيع للعديد من الدول العربية مع  إسرائيل  والتنازلات التي قدمتها لإسرائيل تلك الدول في سبيل طاعة والسير علي خطط أمريكا والتي تأتي ضد مصلحة القضية الفلسطينية، لكن ما يثير تعجبنا هو ما ذكرته مواقع الأخبار العالمية منذ أيام قليلة عن تصريح لوزير الإستخبارات الإسرائيلي إيلي كوهين بخصوص معارضة بلاده لأي خطوة سوف تقوم من خلالها واشنطن بيع دولة قطر مقاتلات إف 35 ، بسبب أن أمريكا تحرص دائماً وأبداً علي إحتفاظ إسرائيل علي تفوقها العسكري في المنطقة، ولم يكتف الوزير بتصريحه هذا، بل تحدث كشرطي يحكم أمن المنطقة وأضاف كلام يستبطن تهديداً ووعيداً إذا ما تمت الصفقة حيث قال متهكماً أن المنطقة "لم تتحول بعد إلي سويسرا".
المثير للدهشة هو تصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الجمعة 23/10 لكنه هذه المرة علي النقيض تماماً لما سبق في تصريح الوزير بشأن صفقة دولة قطر، حيث كشف تصريح نتينياهو عن رضا بلاده وعدم معارضتها بيع الولايات المتحدة الامريكية "أسلحة معينة" للإمارات العربية، في تلميح علي أنها طائرات إف-35، والتي تسعي لشرائها أبو ظبي، لكن نتينياهو أضاف بأنه رغم تلك الصفقات إلا أن أمريكا تحافظ بإستمرار علي تفوق ورفع قدرات إسرائيل العسكرية. هل إتفاقية التطبيع هي التي جعلت إسرائيل ترضي عن الإمارات وعدم تطبيع قطر حتي الآن هو سبب شيطنتها؟.
هل تتصرف الولايات المتحدة الأمريكية بالإتفاق مع إسرائيل بحيث يعملان علي إيهام البلاد العربية بوجود عراقيل وصعوبات في إتمام صفقات السلاح؟، ومن ثم تمثل إسرائيل فيه دور المعترض، مما يجعل التشبث بالصفقة أكثر وأكثر، وقد يزيد في السعر، أوقد يلجأ البعض لإيجاد واسطة لنيل موافقة إسرائيل–أغلب الظن هو الضغط الأمريكي-كي تغض إسرائيل الطرف وإتمام الصفقة، في عملية نصب وإبتزاز فجة ومخطط لها بخبث وإحترافية شديدة.
معروف أن أمريكا تعتبر إسرائيل مثل ولاية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط، ومن ثم تحافظ علي تفوقها عسكريا وفي كل شيء، لذا فإن أي سلاح تبيعه أمريكا للعرب، تعرف إسرائيل أسراره والقوة المضادة له، ناهيك عن إمتلاكها ما هو أحدث وأكثر قوة من تلك الأسلحة، هذا فضلاً عن إمتلاكها السلاح النووي في الوقت الذي ترفض إمتلاكه أي دولة عربية للنووي، وليس العرب فقط بل إيران أيضاً، لذا فإن رفضها إمتلاك قطر طائرات إف 35 إن لم يكن دور تمثيلي مشبوه فهو يعد بلطجة وإبراز عضلات لتخويف المرعوبين والجبناء الرعديدين.
دكتور رضا محمد طه
 

إقرأ ايضا